محمد بن علي الشوكاني
98
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
خصوصا الحنابلة ، فنودي بذلك ، وقرئ المرسوم ، قرأه ابن الشهاب محمود في الجامع . ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها وأشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الإمام الشافعيّ وكان من أعظم القائمين على المترجم له الشيخ نصر المنبجيّ لأنه كان بلغ ابن تيمية ، أنه يتعصّب لابن العربي ، فكتب إليه كتابا يعاتبه على ذلك فما أعجبه ؛ لكونه بالغ في الحطّ على ابن العربيّ وكفّره . فصار هو يحطّ على ابن تيمية ويغري بيبرس به ، وكان بيبرس يفرط في محبة نصر و [ تعظيمه ] « 1 » وقام القاضي المالكيّ المتقدم ذكره مع الشيخ نصر وبالغ في أذية الحنابلة . واتفق أن قاضي الحنابلة كان قليل البضاعة في العلم فبادر إلى إجابتهم في المعتقد واستكتبوا خطّه بذلك . واتفق أن قاضي الحنفية بدمشق وهو شمس الدين ابن الجزري انتصر لابن تيمية وكتب في حقه محضرا بالثناء عليه بالعلم والفهم وكتب فيه بخطه ثلاثة عشر سطرا ، من جملتها أنه منذ ثلاثمائة سنة ما رأى الناس مثله فبلغ ذلك ابن مخلوف فسعى في عزل ابن الجزريّ فعزل وقرّر عوضه شمس الدين الأذرعيّ ، ثم لم يلبث الأذرعيّ أنه عزل في السنة المقبلة . وتعصّب سلار لابن تيمية وأحضر القضاة الثلاثة الشافعيّ والمالكيّ والحنفيّ وتكلم معهم في إخراجه فاتفقوا على أنهم يشترطون فيه شروطا ، وأن يرجع عن بعض العقيدة فأرسلوا إليه مرات ، فامتنع من الحضور إليهم ، واستمر على ذلك ولم يزل ابن تيمية في الجبّ إلى أن تشفّع فيه مهنّا أمير آل فضل ، فأخرج في ربيع الأول في الثالث والعشرين منه . وأحضر إلى القلعة ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه محضر بأنه قال أنا أشعريّ . ثم اجتمع جماعة من الصوفية عند تاج الدين بن عطاء فطلعوا في العشر الأوسط من شوّال إلى القلعة وشكوا من ابن تيمية أنه يتكلم في حق مشايخ الطريقة ، وأنه قال لا يستغاث بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فاقتضى الحال أن أمر بتسييره إلى الشام فتوجّه على خيل البريد ، وكلّ ذلك والقاضي زين
--> ( 1 ) في [ ب ] يعظمه .